أعوذ بالله من الشيطان اللعين الرجيم

خير الذكر بسم الله الرحمن الرحيم

وصل الله على خير خلقه محمد وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين

الحضور جميعا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفسا ماقدمت لغد واتقوا الله ولاتكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسم واولائك هم الفاسقون )

صدق الله العلي العظيم

انما النصر من عند الله وانما التوفيق من عند الله وكل ماجرى ويجري في العراق هو بتسديد الله تبارك وتعالى وبتوفيقه ، الذي اريد ان اتحدث به اليوم والفت انتباهكم ليس الحديث عن انتصارات الحشد الشعبي وانما الحديث عن الجامعة المكملة لدور الحشد الشعبي او الجيش او الأجهزة الأمنية ، نعم معركة الموصل معركة الفلوجة معركة الانبار معركة جرف النصر ديالى صلاح الدين كل هذه المعارك نزف العراق أرواح عزيزة وغالية ، لعل البعض لايشعر بهذا المعنى الام تشعر بهذا المعنى التي انتظرت هذا المولود سنة بعد سنة ، الطلبة الأعزاء والأساتذة يدركون معنى هذا يدركون معنى إن امه كيف ترعاه وتنتظره يوما بعد يوم تنتظر نتيجة الصف الأول وتفرح والصف الثاني وهكذا الابتدائية وهكذا الإعدادية وهكذا الجامعة وتنتظر هذا الولد الذي سهرت عليه هذه السنين وهذا الألم الذي تحمله الاب ، تخيلوا بسهوله هذا الولد يذهب ثم يرجع شهيدا هذا جرح لا تدركه الا الام هذا جرح لا يدركه الا الاب هذه تضحية ليس لها ثمن  ليس لها تكريم ليس هناك أي ثمن يعطى للام او للاب الا شيء واحد انه لهذه الدماء يكون ثمن والثمن هو وطن وطن امة فقط لذلك ترخص النفوس ، وطن فيه يحمى الانسان والعقيدة والكرامة والحرية ولذلك علينا ان ندرك مامعنى ان تفقد الام او الاب مولود .

هدرت ثروه عظيمة أكثر من ترليون ومئتين مليار دولار ، هدمت البنى التحتية في العراق بشكل كبير جدا ، كل هذه اثمان باهضة فضلا عن الأرواح التي ازهقت  ، التي ليس لها ثمن على الاطلاق ، اسألوا أي ام شهيد او أي بنت شهيد او أي اخت شهيد او أي اب شهيد او أي ابن شهيد اسئلوا هل هناك شي يساوي فقده اباه او ابنه لا شئ يساوي، لذلك الخلل الكبير هو ان هذه الامة العراقية عبر تاريخها تنزف أرواح تنزف ثروات تنزف الم تعاني سجون عذابات لكن للأسف الشديد كل هذا ليس له ثمن  ، الامة لاتقبض ثمن ، لا تنتفع من هذه الدماء ، لاتنتفع من هذه التضحيات لانه لاتوجد إدارة صحيحة لايوجد استثمار صحيح ابدا، ستنتهي معركة الموصل وسيهزم داعش والتاريخ واضح فيه معاني كثيرة لم تنتصر عصابة عبر التاريخ على امة  ابدا لابد وان تهزم مهما كان حجم هذه العصابة لكن الأمم الحية هي التي تستثمر هذا الانتصار وهذه الدماء وتخرج بعبرة كبيرة جدا، العراق بلد مابين النهرين ، اول حضارة على الأرض اول حرف كتب هنا في العراق ، تجاربه كبيرة جداوضخمة جدا لكن للأسف الشديد  لانرى اثر على بناء هذه الامة ، لانرى أي اثر له في بناء الدولة غير موجود لانه لاتوجد إدارة صحيحة .

لذلك مهمة الجامعة اكبر بكثير من مهمة المجاهد او المقاتل العسكري الجامعة هي التي تستثمر الدم هي التي تبني بهذا الدم وبهذه التضحيات الجندي لايستطيع ان يبني امة ، المقاتل لايستطيع ان يبني امة ، نعم يقدم من اجل هذه الامة ، يحمي هذه الامة يدافع بنفسه من اجل هذه الامة لكن الجامعة هي التي تستثمر ، الجامعة هي التي تبني ، الجامعة هي رحم المعرفة الجامعة هي الرحم الذي تخرج منهالحكمة وتخرج منها استراتيجية بناء الدولة ولذلك ترون العراق مغيب لان الجامعة غير مفعلة.

قبل فترة حدثت ضجه إعلامية في الاعلام العراقي مفادها ان الجامعات يجب ان تبعد من النشاطات السياسية ويخلو حرم الجامعة من التوجهات السياسية ، أليس غريبا المطالبة بإبعاد الجامعات عن النشاط السياسي إذن كيف تدار الدول على العكس تماما مما موجود في كل دول العالم كل دول العالم المتقدمة رؤساء تلك الدول وزرائها ونوابها وسياسييها يذهبون ليلقوا محاضرات هناك والطلبة يسالونهم وكذلك عندما يأتي رؤساء زعماء دول وزراء سياسيين ضيوف لهم يستضيفونهم في الجامعات ليلقوا المحاضرات والطلبة يسالونهم فكيف تبنى الدولة بالمدارس بالجامعات التي يتخرج منها المهندس والطبيب ، في كل مجالات المعرفية تبنى الدولة اذا هذا الطالب لايعرف قيمة مايملك ولايعرف قيمة إدارة الدولة حتى شهادته وتخرجه تصبح غير ذات قيمة ، ولذلك ترون في العراق الذين يتخرجون كثر لكن بلا ثمرة لانه لايوجد مشروع لاحتواء وتطوير البنى المعرفية والفكرية للدولة لذلك فهذه شبهه مقصود لتبعد الجامعات من أي نشاط ، اليابان في اول اجتماع عقدته بعد الحرب قالوا لمن الأولوية اجتمع اهل الحل والعقد قالوا لمن الأولوية في بناء الدولة فقرروا ان يعطوا الأولوية للمعلم لكي يبني جيل يفكر ببناء الدولة ينتمي الى الامة اليابانية يضحي من اجلها لانه هناك امة بنته اسست له فتحت له افاق علمته ثم بنيت اليابان وكانت قد خرجت من حرب اخطر من حربنا وبازمات اكثر من ازماتنا .

فالقضية أن الدولة العراقية للأسف الشديد منذ الأنظمة السابقة وحتى هذه الحكومة عملت سواء كانت بعلم او بقصد او من غير علم وقصد على تغييب الجامعات ،لايمكن ان تبنى دولة من غير الجامعات انظروا الى الولايات المتحده الامريكية دوله عمرها مئتين وخمسين سنة اليوم هي تحكم العالم ، اميرالمؤمنين (ع) يقول بالمعنى انقل لكم الرواية بالعلم تصول وبالعلم يصال عليك، اليوم الغرب يتدخل في بلادنا ويؤثر بقراراتنا ماذا يمتلك الغرب ماذا تمتلك أمريكا واوربا بالعلم ، العلم مفتاح بناء الدولة ، لذلك عليكم ان تدركوا ان الدماء التي تسيل ثمنها هو انتم الذين ستينون بها دولة في المستقبل واذا لم يتتقل هذا الفهم للطلبة لن تبنى دولة  في العراق ، مسؤولية الأستاذ مسؤولية كبيرة ، كثير منكم سيكونون مدرسين والطلبة هم الجيل الصاعد لبناء الدولة اذا لم يتاسس في نفس الطالب هذا الفهم لاتتوقع منه نتاج إيجابي لبناء الدولة،لذلك انا اليوم تعمدت ان لا اتحدث عن موضوع اخر سوى موضوع الجامعة .

احبتنا انتهى دور معركة الحشد وسينتهي ان طال اوقصر سينتهي لكن بعد ذلك من يبني دولة اذا كان هذا الجيل ليس جيلا ضاغطا، الجيل الذي عاش المحنه ليس ضاغطا على صانع القرار السياسي جيل يدرك بناء الدولة لا تنبني دولة، لذلك المسؤلية عليكم جميعا ثقيلة وكبيرة على الأساتذة أولا ان ينقلوا هذا المعنى للطلبة  ، لايبقى الأستاذ فقط مختص يعطي المادة ، لابد ان الأستاذ قبل كل درس يبدا بكلمة تحث هؤلاء الطلبة هؤلاء الشباب على أهمية وطنهم كل العالم يعرف قيمة العراق جغرافيا اقتصاديا سياسيا الا العراقيين لايشعرون بقيمة وطنهم ولانجد مشاريع ضاغطه حقيقية لحماية هذا الوطن ، لذلك نحن بحاجة الى وعي جامعي ومسؤولية جامعية على الطلبة ان يعرفوا ان من يبني العراق هم ، من يؤسس الدولة العراقية الخالدة الحديثة هم ، من يقود الدولة العراقية الحديثة هم، فعلى الأساتذة ان ينقلوا هذا الوعي انتم الجيل الموجود الان بكل الأحوال وكنتيجة طبيعية  سيغادر مؤسسات الدولة اما سنه سينتهي او يتقاعد او يمرض او يموت بالنتيجة انتم الجيل الذي سيخلف الدولة بالنتيجة انتم من سيكون وزير ومدير ونائب وسياسي ومعلم ومدرس واستاذ جامعي .

امتنا وللأسف الشديد توارثت امراض وتتناسل عليها لايوجد احد يقوم على ايقاف هذه الامراض التي تفتك بهذه الامة الأمة العراقية ، انا اؤكد نحن بحاجة لتاسيس مفهوم الامة هذا التنوع العراقي سني شيعي مسيحي كردي اذا لم ناسس له على مفهوم الامة العراقية لايمكن ان تبنى دولة علينا ان نفهم بلدنا يضيع اقتصادنا يضيع ، فكروا احبتنا ترليون يعني الف مليار ترليون ومئتين مليار ليس لها أي اثر على الدولة العراقية لانه لاتوجد إدارة لماذا لان هناك صراع حقيقي صراع طائفي قومي عرقي استهلك ثروتنا استهلك دمأنا وفقدنا الزمن ، الزمن مهم لأنه يساوي الثروة ، الزمن يساوي الدم فما عمرالانسان كل يوم من عمره يعتبر قطعه كل يوم يمرعليك انت تفقد قطعة منك لان هذا اليوم قطعة منك انت جزء من الزمن والزمن جزء منك فبالنتيجة كل يوم انت تفقد قطعة منك اذا ماستثمرت هذا القطعة فلن يبنى العراق .

اسف للاطالة لكن ادعوكم طلبتنا احبتنا لتحمل المسؤلية ، ورفع شعار الدولة الامة نحن بحاجة الى بناء الدولة الامة .

أتوجه بالشكر الجزيل الى القائمين على هذا المهرجان ، واتوجه بالشكر الجزيل الى الطلبة والأساتذة احبتنا والى الشرطة  المجتمعية لإقامة هذا المهرجان وأتمنى عليهم الاستمرار في هذه المهرجانات داخل الجامعات لانهم الجيل الصاعد هذا الجيل الذي نعول عليه هذا الجيل الذي يقود الدولة جزاكم الله خير جزاء المحسنين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here