رجالٌ صَدقوا

في احد ازقة بغداد ” الفقيرة ” ولد الشيخ ( حجة الاسلام والمسلمين ) عدنان الشحماني في بيت يستقبل شروق الشمس بالصلاة والتبكير بالعمل ويختم مع غروبها بولائه للحسين والعترة الطاهرة .

كانت بدايات تفتح الوعي الفكري والثقافي والديني للشيخ الشحماني هي البدايات الصعبة للحركة الرسالية والجهادية الوطنية للشعب العراقي مع واحد من اعتى الانظمة واسوئها في التاريخ القديم والحديث .

في ازقة المدينة المكدودة بالتعب والمرهقة بالرزق الحلال كان الشيخ يتساءل مع رفاقه واصدقائه واقاربه في البيوت والمساجد والتعازي الحسينية عما يمكن فعله وقد مثلت هذه البواكير الاولى لنشاط الشيخ عندما إنتظم في صفوف حزب الدعوة الاسلامية في واحدة من اكثر الاوقات قساوة على الحركة الاسلامية في العراق وعموم الحركة الوطنية . ويذكر الدعاة الذين شاركوا الشيخ عدنان هذه الفترة المنطق الداخلي المتوكل والمؤمن الملئ بالتضحية والفداء وكيف جاوزوا بهذه الحدود الايمانية الفترات الصعبة على صعيد الحزب والسلامة الشخصية التي كانت مهددة كل حين .

                            الإنتفاضَة الشعبانية

المحطة المهمة في حياة الشيخ الشحماني كانت مساهمته في اذكاء شعلة الانتفاضة الشعبانية التي اكسبته بعدا ميدانيا يضاف الى خبراته السابقة وأفقا سياسيا اضيف الى خبراته المتراكمة ولعل اهم ما اكتشفه الشيخ إنطلاقا من سوح الجهاد والقيادة الميدانية هو اسقاطه العنوان الحزبي الحصري من اهتماماته وانشغالاته السياسية والثقافية وهو يرنو الى عراق مؤمن سعيد ومطمئن .

انطلاقا من اسقاط دائرة الحزبية الضيقة من العمل الوطني والجهادي فقد شارك الشيخ كل المنظمات والفئات والاحزاب العراقية التي وصلت جهوده وقناعاته اليها بعد ان إستقر في ضميره وعقله ان وحدة الوطن العراقي يجب ان تتجسد اولا في عمل النخبة السياسية والجهادية . ولذلك عمل مع فيلق بدر وساهم في مد جسور من التعاون الايجابي مع الحزب الشيوعي العراقي في مواقف انسانية عديدة يتذكرها الاخوان في الحزب الشيوعي .

                                مرجعيةُ الميدان

إختار النظام المقبور بعد الانتفاضة الشعبانية سياسة خلط الاوراق وتعويم الافكار السياسية والثقافة الجادة وحتى فكرة الوطنية العراقية ، فعمد لاجل ذلك الى اسقاط التعليم من اهتمامات الدولة وتشديد المراقبة السرية على الجميع وبالأخص على الدعاة من مدرسة اهل البيت والدفع بفكرة الحملة الايمانية لخنق أي تصور ثقافي وديني واجتماعي يمثل رؤية صالحة للعراقيين الذين عبروا عن رفضهم الصريح في الانتفاضة الشعبانية التي سحبت الشرعية ” كل الشرعية ” من النظام ، لكن وكما تخبرنا صفحات التاريخ الناصعة المعبرة عن الاخلاق المحمدية والعلوية وقد ظهرت في هذه الفترة مرجعية الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) فكانت هذه المرجعية كما في الثورات الثقافية والفكرية والعسكرية في تاريخ مدرسة اهل البيت تعبيرا عن حاجة تخص مزيجا من التكليف الشرعي والواجب إزاء الجماعة الوطنية بكل تلويناتها ومشكلاتها .

إلتقط الشيخ ألق هذه المرجعية منذ البداية فسارع الى الالتحاق بها فكان في مرحلة لاحقة ومتقدمة حلقة الوصل بين الشهيد الصدر (قدس سره) وبين المجاهدين العراقيين في مختلف جبهات المرابطة في المدن والقرى والارياف .

طلب الشهيد الصدر ان يملي على تلميذه ومريده الأقرب الشيخ الشحماني رسالة الى المجاهدين وقد فضل الشيخ الشحماني بحسه الحركي وحرصه على سلامة الرمز وقائد العمل المرجعي الميداني ان تكون الرسالة بخطه هو لا بخط الشهيد (قدس سره) كي لا يترتب على الرسالة اذا وقعت في ايدي سلطات النظام المقبور الجائرة اي عذر في اعتقال او اغتيال الشهيد الصدر  ، وقد وافق الشهيد (قدس سره) على هذه الفكرة فكتب المريد الشحماني عن الشهيد الصدر الوثيقة التي يجب ان يقراها كل عراقي لانها تؤرخ لمرحلة ملتبسة وغامضة والمفروض الا تبقى كذلك ، كما عمل الشيخ الشحماني منذ كتابة الرسالة حتى اليوم .

                                   

                         

نص الرسالة :

بسم الله الرحمن الرحيم

(أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقران ومن اوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)

صدق الله العلي العظيم

ان الشيء الذي نحس به باستمرار هو ان قضيتكم قضيتنا وهدفكم هدفنا ، نتبع اخباركم ونحمل همومكم ، وان كنا بعيدين عنكم جسديا فاننا معكم قلبيا وايمانيا ونبارك أية خطوة تتخذ في سبيل الحق ونصرة الدين الحنيف ولايخفاكم شدة الحذر من الاستعمار وعملائه وكيده ومكره فانه قد يكون موجودا بين يديك وانت لاتعلم كما قيل في المثال (انه لايخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن ) وللاستعمار اساليبه الدقيقة جدا في التغلغل في الحركات الدينية وغيرها وهو ممايوجب الحذر والتدقيق اقصى الإمكان في الابتعاد عنه حتى لو كان العمل دينيا فانه عندئذ سيكون كالخمر ضره اكثر من نفعه وعلى اية حال مادام الانسان المؤمن صامدا في سبيل الله صابرا على الأذى قائما على الهدف كان الله ناصره حقا لقوله تعالى ( ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم) فيجب على كل فرد ان يحرز في نفسه بوضوح انه ناصر لله سبحانه وليس للشيطان من نفسه نصيب لاكثير ولا قليل كما في الحديث (اجعل كل اعمالك بنية) أي بقصد القربة فاذا بلغ الفرد مثل هذا الحد كان من المتقين الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون ولايتوقع منه زلل او خطل لان ميزانه النفسي والعقلي يكون كافيا لطاعة الله سبحانه وتعالى، الا ان الحصول على مثل هذه الدرجات العلى يحتاج حسن توفيق وتسديد الهي كما قال في الحكمة حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وهذا يشمل الجهة الداخلية للفرد والجهة الاقتصادية والجهة الاجتماعية والجهة السياسية الامر الذي يمنع الرجل المتدين ان يقبل بالحلول الوسطى لدينه وان يتنازل عن أي شبر من عقيدته في سبيل إرضاء غيره كما لايقبل الفرد المؤمن أن تكون الغاية مبررا للواسطة وانما المتوقع ان يجعل كلا من الواسطة والغاية امرا طاهرا صحيحا امام الله سبحانه وتعالى فان لم يستطع الفرد ذلك فخير له ان يبدل عمله وان يختار الله دون غيره ولو بتضحية شيء من دنياه .

وعلى أية حال فالمهم عندنا هو وحدة الهدف والتلاقي المعنوي عند الله سبحانه وتعالى وليس هناك من طلب في هذه العجالة اكثر من الدعوة الى اخيكم الصغير هذا ودفع الشبهات والاشاعات عنه وترغيب الناس بتقليده لكي يكون يإذن الله  في المستقبل القريب له اليد الطولى التي تستطيع ان تمسك بزمام كل الحركات الدينية في العالم ومن الواضح ان مثل هذا الهدف لايكون الا بالتعاون والتكاتف والإخلاص والاستيثاق من الجميع ادعوا لكم بكل خير في الدارين وبكل ماتقر به العين إنه سميع مجيب )). انتهى

علاقة فريدة جمعت الشيخ والمريد في ازقة العلم والعبادة والجهاد فكان للشهيد الصدر قدس اثر بالغ وحضور باذخ على فكر وثقافة وافق الشيخ الشحماني وقد تناغمت رغبة الطرفين ” الشهيد والمريد ” وعلى ارض النار والحرائق والجهاد وبنظرة افقية مسؤولة على بناء شخصيات ورجال يواصلون العمل ويربطون الجهاد ضد النظام العاتي بجهاد النفس اولا ثم جهاد البناء وهذا التصور هو الذي ولد ذوبانا لشخصية المريد في شخصية الشهيد . ولعل افضل تعبير هذا الذوبان عبارة الشهيد الصدر قدس عن الشيخ الشحماني قوله ”  كأن هناك رجالا خلقوا لاجلي ” ولا يحتاج الامر الى تفكير ان يكون المريد الشحماني على راس هؤلاء الرجال الذين يعنيهم الشهيد .

                                بيعة القناعة بالدم

عبر المريد الشحماني عن هذه الذروة بالعلاقة مع الشهيد بكتاب البيعة بالدم الذي حرره واشرف عليه وقدمه الى الشهيد الصدر وهي وثيقة العهد والبيعة بالضمير والايمان والقناعة والدم .

كانت الرمزية التي حكمت هذه البيعة والوثيقة شديدة الوقع ايجابيا في نفوس المحبين والدعاة ومن عوام الناس الذين كانوا ينتظرون فرج السماء وينظرون الى جهود رجالاتهم في تحقيق هذا الامل ، كما عبرت هذه الوثيقة الفريدة شديدة الوضوح وشديدة الولاء الرمزي والجمالي في قوة التماسك اللغوي واتساق التعبير وحتى طريقة تلقي الشهيد الصدر قدس لها بحيث اصبحت بعد ذلك من وثائق العراق الراكزة التي يؤرخ بها لاجيال واجيال لهؤلاء الذين صنعوا بدمائهم معنى العراق ، بعد ذلك اصبح لهذه الصورة والوثيقة بعدا خاصا في تجسيد شجاعة الموقف في الزمن الصعب .

 

                                 بعد الخسوف

كانت صدمة اغتيال الشهيد الصدر (قدس سره) قاسية جدا وشديدة الوقع على تصميم الشيخ في صياغة افق جديد للعراق بمعية بقية الاخوة في الحركات الوطنية العراقية وتحت القيادة الميدانية والرمزية للشهيد الذي اغتالته يد الغدر والخسة بعدما شكل خطرا حقيقيا ليس على شرعيتها التي اسقطتها الثورة الشعبانية ومرجعية الميدان بل وعلى وجودها في السلطة ، بعد ان التف جمهور واسع للعراقيين حول هذه المرجعية التي بدات تستقبل جموعا بشرية غير مسبوقة فضلا عن الرسائل والتاييد والبيعة من مختلف انحاء العراق .

غادر الشيخ الشحماني بعد ذلك بلاده التي يحب ونخيلها الذي يعشق وثراها الذي يقدس الى دمشق الشام لمواصلة الجهاد واكتشاف الساحة السياسية للمعارضة العراقية فكانت الفترة الشامية من حياة الشيخ مزيجا من التخطيط للمستقبل والتعرف على طبيعة عمل المعارضة العراقية بكل ايجابياته وسلبياته ومحاولة وضع خطوط عريضة لجبهة تاريخية عراقية موحدة للعمل ضد النظام المقبور .

كان وجود الشيخ الشحماني في الشام فرصة حقيقية للمعارضة العراقية التي التقاها الشيخ لمعرفة الوجه الاخر لمعارضة الداخل ميدانيا بعد ان ظل هذا المجال مغلقا بوجه ” معارضة الخارج ” التي غرق الكثير منها بالتنظير حتى اختنق بمنطق الادلجة .

نال الشيخ الشحماني احترام كل القوى المعارضة والوجوه الثقافية والفكرية هناك لما امتاز به من التلقائية والصدق وابداء المساعدة لمن يطلبها وقد رفض الشيخ اثناء رحلته الشامية ” لجوءا سياسيا ” الى دول اوربية مختلفة وكندا واميركا معتبرا ان هذا اللجوء لا يليق بالاحرار في هذه المرحلة ولا يفي لخصب ثرى العراق ان تبقى نخلاته باسقات .

                          الاعدام عشرين مرة !

ظل الشيخ الشحماني كل يوم يقول لنفسه ساذهب غدا الى بغداد فيحسب الدقائق والساعات والايام للعودة رغم التحذيرات التي وجهها له ناصحون محبون بان العودة تعني الاستشهاد او السجن ، لكن التصميم كان اقوى من هذه الهواجس فعاد الى جغرافية سعادته وحنينه في العراق وبغداد لكن هواجس المحبين قد تحققت واعتقل بعد فترة وجيزة وواجه ما كان قد واجهه في مرات عديدة سابقة من الوان التعذيب الجسدي والنفسي حتى ان احد الجلادين في مديرية الامن وبعدما لاحظه من رباطة الجاش والصلابة من الشيخ قال له :” ساعدمك لكنك يجب ان تعدم عشرين مرة “. لكن ارادة الله تعالى كانت اقوى فادخر له سبحانه حياته بعد ان تم تاجيل اعدام الشيخ لفترة صدر بعدها اتفاق الامم المتحدة مع نظام المقبور صدام بعد ان املت عليه الاولى اصدار عفو عن السجناء والمحكومين السياسيين فخرج الشيخ من عرين اخر يردد كما في كل مرة : قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا .

ظلت سلطات القمع الصدامية تلاحق الشيخ وتحصي عليه انفاسه وحركاته فتم استدعاؤه عدة مرات بقصد كسر ارادته والنيل من معنوياته ، ثم طال الاعتقال افرادا من عائلته منهم شقيقه الاكبر والاصغر وبعض ابناء عمومته واصدقائه وكان في بعض الاحيان يعتقل لعدة شهور مع استمرار عمليات التعذيب ومحاولات ثني الارادة ومواجهته بتهم يحكم عليها القانون الصدامي بالاعدام .

شهدت محاجر مديريات الامن المختلفة صراعا مع الوقت والتصورات والافكار لصقل الشخصية التي ظلت تنظر بأمل الى رحمة الله والى قدرة الشعب العراقي وانه شعب يستحق التضحية ما دام مع الله ومع كرامته وحريته .

امتلات زنازين الاعتقال الفردي بهذه الهواجس الدورية وقد ظل الشيخ محل اهتمام خاص من اجهزة الامن خاصة بعد عودته للنجف الاشرف لمواصلة الدراسة والعمل في مكتب الشهيد الصدر مع استمرار الوان المضايقات والضغوط حتى سقوط النظام المقبور .

                             المحنة من جديد

اليوم الذي يحلم به العراقيون جاء خارج ارادتهم ورغبتهم في اسقاط النظام العاتي المقبور بايديهم ، وهنا ترتبت على الوطنيين والدعاة العراقيين مسؤوليات جديدة بعد سقوط النظام بايدي قوات ارتضت لنفسها ان تستخرج قرارا من الامم المتحدة يقضي بإعتبارها قوات احتلال بعدما رددت على العراقيين مثلما فعل الانكليز في عشرينات القرن الماضي بانها قوات تحرير ، فتصدى الشيخ الشحماني بصلابة في مواجهة الالة الحربية المتطورة فكان في طليعة المتقدمين المضحين في مواقف بطولية نادر يحق للشعب العراقي ولقواه الوطنية الفخر بها لكن تركيبة الشيخ وهواجسه الثقافية والفكرية والعقائدية اثقلت عليه هي الاخرى اكثر من ثقل الالة الحربية المتطورة ، فقد التفت الشيخ الى جانب النقص في الثقافة السياسية والعقائدية لاغلب العراقييين تجعل من الصعب بعد ذلك اقامة دولة المؤسسات الراسخة والدولة القانونية بمنظومتها الحقيقية التي ينضوي تحت لوائها كل العراقيين .

بادر الشيخ بعد ذلك واستجابة لهذا الهاجس الى تاسيس ” التيار الرسالي العراقي ” الذي خطط له ان يحمل الثقافة العراقية المقاومة البناءة غير المساومة على حقوق الناس وحرياتهم سواءا مع المحتل الاجنبي او مع ” المحتل الوطني ” ، فكان بهذا التشكيل امينا على رسالة قائده الشهيد الصدر في اعطاء الاولوية او الاهمية الخاصة للتثقيف وحضانة الفكر النقدي البناء وترجيح المقولات الثقافية الانسانية على الضد من التيار الانشائي والايديولوجي التائه في بحار اللامعنى .

كانت استجابة الشيخ الشحماني للهاجس الثقافي قبل ذلك قد تمثلت برعايته وحرصه الشديد اضافة الى واجباته الجهادية الى رئاسة مجلس ادارة صحيفة الهدى التي حققت حضورا واسعا بين الشباب العراقي المثقف والمتعلم كما رأس مؤسسة هدى الصدر الثقافية والعلمية والانسانية ورئاسة مؤسسة الرسالي لكفالة اليتيم ورئاسة المنتدى الثقافي .

بكل هذه النشاطات يعبر الشيخ عن احتفائه الخاص بالافق الثقافي في تغيير وتكييف العقل العراقي لاستعادة وعيه  ، فهو يشدد دائما على ان الاولوية للثقافة لانها الطريق للحرية والاخلاق والايمان الواعي .

                     بأس الميادين وابتسامة العارفين

مثل كل النوازل الكبرى في تاريخ العراق الحديث والمعاصر فقد كانت لاحداث داعش التي هددت بنيويا الوجود العراقي والمنطقة دور غير محسوب في بروز قادة ورجالات كانت تنتظرهم امال العراقيين للرد على التساؤلات المريرة عن ” ازمة القيادة في العراق ” ولماذا تعقم الامة العراقية وهي الولادة في انتاج القادة السياسيين القادرين على حضانة الامل العراقي وابتسامة اطفال ارعبتهم كوابيس الحروب ونساء ينتظرن بلا امل ، لكن مكر التاريخ كما يقول هيغل قد قلب صفحة داعش من اخطر محاولة في التاريخ الحديث لتهديد بنية العراق الى مختبر لظهور طاقات الامل العراقية في سوح الميدان وفي جبهات الجهاد السياسي والبناء ورعاية الفقراء فكان حجة الاسلام والمسلمين الشيخ الشحماني وبشهادة الجميع ” اعداء اواصدقاء وخصوم ” رجل الميدان الاول بلا منازع ، ففي الساعات الاولى بل الدقائق الاولى من التهديد كان في المواجهة برفقة ابنائه وابناء عمومته وعشيرته الاقربين واصدقائه المخلصين قبل جموع التيار الرسالي وهم يخوضون مع شركائهم في الوطن من كل الاتجاهات معركة الحقيقة في اعادة انتاج العراق .

في اكثر ساعات الميدان صعوبة وحصارا بالموت يروي المقاتلون حكاياتهم الطويلة عن الشيخ الذي يحرص عليهم وسلامتهم ونصرهم قدر حرصه على ابنه المقاتل معهم وربما اكثر .

القصص الانسانية الميدانية تحتاج وحدها الى مؤلفات وكتب لكن الاهم هي الفرصة التي انعم الله بها على العراقيين وسمحت بها الظروف والواقعية ان قادة جدد ميدانيين ” يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ” ليس بالتلميع الاعلامي ولا بالتسويق المجاني وكلمات الاطراء التي عاشها العراقيون اجيالا مع سياسيين بلا معنى سياسي وقادة بلا قدرات سياسية .

القادة الجدد هم ذخيرة الضمير العراقي التي اظهرت عطاءها الذي اربك المعادلات الدولية وهي تنظر الى هذا المعطى الاسلامي المتجدد في قيادة شديدة الباس في الميدان ضحوك بوجه الجميع من اصغر عامل في اي مكان الى اعلى سلطة في الدولة . بكاؤون في الصلوات خاشعون متوجسون قلقون خائفون من اي فلس من غير موضعه وفي غير مكانه .

ان سيرة الشيخ حجة الاسلام والمسلمين الشحماني ليست ذاتية فهي سيرة الضمير العراقي في سعيه للانعتاق والتحرر .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here